مجموعة مؤلفين
71
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فاحتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في مخبِرين عن واقعة واحدة معاً أقلّ درجة ، لأنّ درجة احتمال ذلك ناتج ضرب قيمة احتمال الكذب في أحد المخبِرين بقيمة احتماله في المخبِر الآخر ، وكلّما ضربنا قيمة احتمال بقيمة احتمال آخر تضاءل الاحتمال ، لأنّ قيمة الاحتمال تمثِّل دائماً كسراً محدّداً من رقم اليقين . فإذا رمزنا إلى رقم اليقين بواحد فقيمة الاحتمال هي 12 أو 13 أو أيّ كسر آخر من هذا القبيل ، وكلّما ضربنا كسراً بكسر آخر خرجنا بكسر أشدّ ضالةً ، كما هو واضح . وفي حالة وجود مخبِرِين كثيرين لا بدّ من تكرار الضرب بعدد إخبارات المخبِرِينَ لكي نصل إلى قيمة احتمال كذبهم جميعاً ، ويصبح هذا الاحتمال ضئيلًا جدّاً ، ويزداد ضالةً كلّما ازداد المخبِرون حتّى يزول عمليّاً ، بل واقعيّاً ، لضآلته وعدم إمكان احتفاظ الذهن البشريّ بالاحتمالات الضئيلة جدّاً . ويسمّى حينئذ ذلك العدد من الإخبارات التي يزول معها هذا الاحتمال عمليّاً أو واقعيّاً بالتواتر ، ويسمّى الخبر بالخبر المتواتر » « 1 » . وفي هذه الحالة نواجه عدداً من المخبرين الذين يخبرون جميعاً عن واقعة واحدة ، ويخرج عن كلامنا الحالة التي يروي فيها أحدهم عن الآخر والتي نبحثها في البحث الآتي إن شاء اللَّه تعالى . أما بخصوص ما نحن فيه ، فلو افترضنا أنّ عشرة أشخاص شهدوا واقعةً ورووها لنا ، وكانت نسب كذبهم في الإخبار متفاوتة : 11 ( وهو الكاذب في أخباره جميعها ) 12 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 110 . ففي المقام يكون احتمال كذب الخبر : / 11 * 12 * 13 * 14 * 15 * 16 * 17 * 18 * 19 * 110 / 13628800 . وهو احتمال في غاية الضآلة لا يحتفظ به الذهن البشري ، فيقوم اليقين على خلافه أي على صدق الخبر ، فيحصل التواتر .
--> ( 1 ) - الحلقة الثانية ، السيد الشهيد قدس سره ، تعليق السيد علي أكبر الحائري ، مجمع الفكر الإسلامي 1991 ، ص 146 - 147 .